مركز الثقافة والمعارف القرآنية
304
علوم القرآن عند المفسرين
ظهر كراهة الترك المذكور ولضعف سند ما عدا رواية المناهي وعدم دلالة بعضها الاعلى الكراهة ، كقوله : « لقى اللّه يوم القيامة أجذم » ، بل دلالة ما في الصحيحين على الارشاد بقرينة ذيله وعدم ربط الآية بالمقام ، لان المراد بالنسيان في قوله : فنسيتها هو ترك الاعتناء بها ، كما أن المراد من قوله : تنسى ، ترك الإثابة ، مع معارضة جميعها بما روى عن الهيثم بن عبيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل قرأ القرآن ثم نسيه فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج ؟ قال : « لا » ، وبما رواه عبد اللّه بن مسكان عن يعقوب الأحمر ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك انه قد أصابني هموم وأشياء لم يبق من الخير الا تفلت منى منه طائفة ، حتى القرآن لقد تفلت مني طائفة منه قال : « ففرغ عند ذلك حين ذكرت القرآن » ، ثم قال : « ان الرجل لينسى السورة من القرآن فتأتيه يوم القيامة حتى تشرف عليه من درجة من بعض الدرجات ، فتقول : السّلام عليك ، فيقول : وعليك السّلام من أنت ؟ ، فتقول انا سورة كذا وكذا ضيعتنى وتركتني اما لو تمسكت بي بلغت بك هذه الدرجة » الخبر . فان دلالته على عدم الحرمة لدلالته على دخول الناسي في الجنة وسلام القرآن عليه وحرمانه عن الدرجات العالية واضحة ، واما رواية المناهي فهي محمولة على تقدير صحة السند أو وثاقته على النسيان المسبب عن الاعراض عن القرآن والتهاون ، وعدم الاعتناء به والاستخفاف بشأنه ، وهو من أشد المعاصي ، بل هو في معنى الكفر وعليه يحمل أيضا ان لم يكن ظاهرا فيه ما رواه في البحار من كتاب الإمامة والتبصرة عن سهل بن أحمد ، عن محمد بن محمد بن الأشعث ، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « عرضت على الذنوب فلم أصب أعظم من ذنب رجل حمل القرآن ثم تركه » . ويؤيده انه إذا كان حفظ القرآن مستحبا فالظاهر أن تكون كثرة تعاهده وابقائه في الحفظ مستحبا وبعيد غايته ان يكون واجبا ، الا ان يدل دليل معتبر عليه من اجماع أو نص ولو كان ذلك الدليل لعده الفقهاء في الواجبات ، ولم أجد في كتب أصحابنا رضوان اللّه عليهم من تعرض له » « 1 » .
--> ( 1 ) نفحات الرحمن ج 1 ص 38 .